العقيلي: تأمين صحي رباني شامل ووصفة نبوية للتعامل مع «كورونا»

17/05/2020
مجلة المجتمع
العقيلي: تأمين صحي رباني شامل ووصفة نبوية للتعامل مع «كورونا»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة الامين العام لجمعية الرحمة العالمية يحيى سليمان العقيلي أن الجمعيات الخيرية والإنسانية بادرت واتفقت على تقديم الدعم للحكومة في مجالات منها المجال الإعلامي وتقديم الدعم اللوجستي وتسجيل أكثر من 500 متطوع من الفرق التطوعية التابعة للجمعيت الخيرية لتقديم الدعم للأسر المتعففة داخل الكويت.
بداية، نريد الحديث عن وباء «كورونا»، وكيف غيَّر النظرة البشرية؟
- الحدث الذي يعيشه العالم اليوم فريد من نوعه، حيث إنه غيَّرَ موازين كثيرة في العالم، وقد جاء هذا الحدث في ظلِّ طغيان الجانب المادي، وتفشي الظلم في البشرية بشكل غير مسبوق، فالله عز وجل يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون، أو يذّكّرون، أو يرجعون، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً)( (الإسراء: 59)، والمؤمن هو الذي يعتبر ويتعظ؛ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37)، فلقد تغيرت موازين القوى الاقتصادية في العالم، فبعد انجلاء هذا الوباء لا بدَّ أن يكون للعالم أجمع بداية جديدة، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) (الأنعام: 42)، فالتضرع وإخلاص العبادة لله والتذلل إلى الله عز وجل بالطاعة والعظة أمور مطلوبة، وهذا الوباء له العديد من الإيجابيات، منها: أن العالم بدأ ينظر إلى الأعلى، وبدأ يشعر بأنه لا ملجأ من الله إلا إليه.
كيف ساهم هذا الفيروس في تلاحم المجتمع الكويتي؟
- في كلِّ الأزمات التي مرت على تاريخ الكويت، كان التلاحم الشعبي هو الحصن الذي يقي هذه البلاد من منزلقات خطيرة، وهذا ما رأيناه واضحاً جلياً في أزمة كورونا، بل وفي هذه الأزمات نرى كثيراً من المبادرات الإنسانية والتطوعية، لتشكل في النهاية مع الجهود الحكومية سداً منيعاً لحماية الكويت وشعبها، ولقد أظهر المواطنون والمقيمون على أرض الكويت درجة عالية من التلاحم والتضامن، في ظلِّ أزمة فيروس «كورونا»، فسواعدهم رسمت لوحة وطنية أعادت للأذهان فزعتهم إبان الظروف المختلفة التي مرت بها البلاد، حيث يؤكدون في كلِّ مرة أنهم أهل للمسؤولية الوطنية.
نريد الحديث عن دور الجمعيات الخيرية والإنسانية في مواجهة «كورونا».
- بداية، لا بدَّ أن نعلم أن الجمعيات الخيرية والإنسانية في الكويت صاحبة تجربة عريقة في التصدي للأوبئة والأمراض في المجتمعات الفقيرة، سواء أكانت في بعض الدول الأفريقية أو الآسيوية، من خلال بناء المستشفيات والمراكز الصحية وتدشين القوافل الطبية، ومنها: المتخصصة في بعض الأمراض، إضافة إلى تميزها في إنشاء العيادات المتنقلة وغيرها من المشروعات الصحية؛ لذا نجد أن الجمعيات الخيرية كان لها مساهمة ومبادرة واضحة، حيث تمَّ تشكيل تحالف بين الجمعيات الخيرية بمبادرة من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وكذلك اتحاد المبرات والجمعيات الخيرية، كما أن هذا التحالف ضمَّ مؤسسات حكومية معنية، منها: وزارة الصحة، والداخلية، ثم تطور هذا التحالف إلى مشاركة باقي مؤسسات المجتمع المدني، فأصبح هناك منصة شاملة فيها قيادات العمل الخيري والحكومي ذات الصلة لمواجهة هذا الوباء، وأصبح العمل منظماً يدار بروح ومهنية عالية، وقد نشأ عنه العديد من الفرق، وهي فرق تنفيذية تقدم الدعم اللوجستي لدعم المحتاجين، والإعلام، والتوعية، فهناك عمل من الناحية المؤسسية رائع جداً والحوار على مدار الساعة.
وما دور هذه الفرق في مواجهة «كورونا»؟
- بادرت الجمعيات الخيرية والإنسانية في الكويت من خلال هذا التحالف، واتفقت على تقديم الدعم للحكومة في ثلاثة مجالات، منها الإعلامي من خلال إيصال رسائل توعوية للمواطنين بالتعاون مع وزارة الصحة، وتسخير جميع الأجهزة الإعلامية التابعة للجمعيات لهذا الغرض، وقد قام العديد من الجمعيات، ومنها جمعية الرحمة العالمية، بنشر الفيديوهات التوعوية والمنشورات على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الهدف من هذه الجهود التوعوية وضع الأمور في نصابها، والالتزام بإرشادات وتوجيهات وزارة الصحة، وعدم التهوين أو التهويل من تداعيات هذا الفيروس، وذلك ضمن الخطة الوقائية والعلاجية للوزارة.
أما المجال الثاني؛ فكان من خلال تقديم الجمعيات الخيرية الدعم اللوجستي للجهات المعنية، إذ ناقش المجتمعون الاحتياجات اللوجستية والخدماتية التي ستقدمها لوزارة الصحة، وتمَّ الاتفاق على التنسيق المباشر معها بهذا الشأن، فهذا الظرف الحرج والطارئ يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص من أجل العمل معاً على توفير الاحتياجات والمستلزمات والبرامج الداعمة لجهود مكافحة الوباء.
أما الجانب الثالث؛ فيتمثل في لقاءات موسعة مع الفرق التطوعية التابعة للجمعيات الخيرية التي وجهت الدعوة إليها من وزارة الصحة التي ستتولى تقديم شرح للدور المطلوب من المتطوعين لجهة الاحتياجات والخبرات والقدرات والفترة الزمنية المطلوبة من كل متطوع، إضافة إلى تقديم الدعم للأسر المتعففة داخل الكويت والمحتاجين.
ولكن نريد أن نتعرف على جهود جمعية الرحمة العالمية تحديداً.
- جمعية الرحمة العالمية كانت تعمل من خلال محورين:
الأول: يتمثل في دعم جهود الدولة الخارجية؛ حيث قامت بتوزيع 10 آلاف سلة وقائية على الطلبة الكويتيين وأهاليهم في بريطانيا، فيما قامت بتوزيع 800 سلة وقائية بالتعاون مع الجمعية الكويتية للإغاثة وجمعية الإصلاح الاجتماعي على المواطنين في تركيا، فيما قامت بتوزيع 350 سلة وقائية بالتعاون مع جمعية الإصلاح الاجتماعي على الطلبة الموجودين في أيرلندا، وقامت بتوزيع 1500 سلة غذائية و500 سلة وقائية، وذلك بالتعاون مع الجمعية الكويتية للإغاثة وجمعية الإصلاح الاجتماعي في الأردن، فيما قامت بتوزيع 450 سلة غذائية و450 سلة وقائية على الطلبة والطالبات الكويتيين في أستراليا، وذلك بالتعاون مع الأمانة العامة للأوقاف، فيما قامت بتوزيع 300 سلة وقائية على الكويتيين المتواجدين في فنادق فيينا، وذلك بالتعاون مع سفارة دولة الكويت.
كما قامت بتوزيع 350 سلة وقائية على طلبة الكويت في فرنسا، وذلك بالتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، كما تم توزيع سلات وقائية على طلبة الكويت في الولايات المتحدة الأمريكية الذين بلغ عددهم 11 ألف طالب وطالبة مع أهاليهم، كما تم توزيع 400 سلة غذائية و480 كوبوناً شرائياً و1000 وجبة ساخنة لمتضرري “كورونا”.
وقامت “الرحمة” بتقديم أكثر من 30 ألف حقيبة وقائية بالتعاون مع الخطوط الجوية الكويتية ووضعها على مقاعد الركاب، في إطار دعم خطة الدولة لإجلاء المواطنين الكويتيين من الخارج، كما قامت بتجهيز 5 مدارس، و3 محاجر صحية بالفرش والطاولات والكراسي المتحركة والثابتة والمستلزمات الأساسية، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة والجيش الكويتيين.
وقد بثت العديد من الفيديوهات التوعية، منها: رسالة عن “تأمين صحي ربّاني شامل ووصفة نبوية فاعلة للتعامل مع الأوبئة”، وتمَّ ترجمتها إلى 10 لغات، هي: البوسنية، الألبانية، الفرنسية، الألمانية، النرويجية، الرومانية، البولندية، الإيطالية، الأوكرانية، الإنجليزية، وتمَّ توزيعها على جميع المؤسسات المتعاونة مع الرحمة العالمية في هذه الدول لنشرها على مواقعها والاستفادة منها، كما بثت مجموعة من الفيديوهات التوعوية، منها سلسلة “ماذا تعلمت من كورونا؟”، كما نشرت سلسلة توعوية لرئيس مجلس الإدارة الشيخ د. جاسم مهلهل الياسين.
كما تمَّ تسجيل أكثر من 500 متطوع ومتطوعة في العمل التطوعي لمواجهة فيروس “كورونا” عن طريق جمعية الرحمة العالمية، بالتعاون مع الجمعية الطبية الكويتية ووزارة الصحة، وتمَّ إبلاغ الجهات المعنية باستعداد الجمعية لتقديم الدعم والإسناد الإداري، كما قامت بنشر فيديو بمشاركة المستفيدين من الأيتام من أكثر من 27 دولة بالدعاء للكويت أن يحفظها الله وأهلها من كلِّ سوء، وأصدرت العديد من التصميمات وتم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لبث الطمأنينة في المجتمع، كما أصدرت فيديو توعوياً بعنوان “لمتنا الحلوة في البيت”؛ للتوعية بالاستفادة من وقت الأسرة داخل البيت، كما أصدرت سلسلة فيديوهات تحت عنوان “تعلمنا من أزمة كورونا”، أكدت خلالها تعاون وتكاتف المجتمع الكويتي خلال تلك الأزمة.
نريد أن نتعرف على الوصفة النبوية للتعامل مع الأوبئة؟
- في هذه الأجواء، هناك تأمين صحي رباني شامل، ووصفة نبوية فاعلة في مواجهة «كورونا»، هذا التأمين الرباني يبدأ أولاً بالإيمان بالقضاء، فهذا هو قضاء الله عز وجل، ولا نقول إلا الحمد لله على السراء والضراء، ففي صحيح مسلم عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له».
أما الأمر الثاني؛ فإن هذا الوباء سيزول، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء»، فلنوقن أنه سيزول بإذن الله تعالى، ولنبذل الأسباب النفسية والطبية والإيمانية.
أما الأمر الثالث؛ فيتمثل في الدعاء، فقد أمرنا الله هذا وجل به، وفي التنزيل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: 60)، فلا يرد القضاء إلا الدعاء، كما يتمثل أيضاً في التحصن بالأذكار، فقد روى الترمذي، وابن ماجة، وأبو داود عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء»، وغيرها من الأذكار.
والأمر الرابع؛ يتمثل في الالتزام بالتعليمات ونتبع الإرشادات، ونستمع إلى المعلومات الصحيحة حتى لا يكون هناك تشويش.