الأخبار أخبار الرحمة العالمية
العقيلي: الشراكة الإستراتيجية أهم أعمدة العمل الإنساني والخيري

10/03/2017
الأنباء
العقيلي: الشراكة الإستراتيجية أهم أعمدة العمل الإنساني والخيري

أكد الأمين العام للرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي يحيى العقيلي أن العمل الخيري الكويتي تطور بشكل كبير في السنوات الأخيرة وأصبحت له فنونه ومناهجه وأساليبه المدروسة ودساتيره ولوائحه وحقق قفزة هائلة في العمل المؤسسي بفضل الله ثم دعم أهل الخير، مشيرا إلى أن إدخال مادة العمل الخيري والتطوعي والإنساني ضمن مناهج التربية والتعليم خطوة مستحقة تنسجم مع حب أهل الكويت للعمل الخيري، وتجذر قيمته الإسلامية في نفوسهم، وانخراط شبابهم في العمل التطوعي، كما أنها تعكس الدور الإنساني الذي تساهم به الكويت رسميا وشعبيا.
وبين العقيلي في حوار مع «الأنباء» أن الرحمة العالمية تسعى إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة من خلال مشروعاتها المتنوعة لتحقيق هدفها الأساسي والمتمثل في بناء الإنسان واعفافه، وتطرق الى الشراكة في العمل الخيري والإنساني وأهميتها في تطوير العمل وتناقل الخبرات، فإلى تفاصيل الحوار:
توجت الكويت مركزا إنسانيا عالميا، وتوج صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد قائدا للعمل الإنساني، من واقع عملكم كيف أصبح العمل الإنساني خير سفير للكويت؟
٭ العمل الخيري وخدمة القضايا الإنسانية قيمة متجذرة في نفوس أهل الكويت حرصت قياداتها السياسية الرشيدة عبر التاريخ على رعايتها ودعم رسالتها، تكريسا لديمومتها بكل أبعادها ومجالاتها، فمسيرة الكويت تحفل بسجل وافر من المبادرات الإنسانية على المستويين العربي والعالمي، وسطرت أياديها البيضاء على مدى السنوات السابقة سجلات ناصعة في رفع معاناة الشعوب، ونصرة القضايا الإنسانية، وفاء لتاريخها ودورها كمركز إنساني عالمي، ولقد تعدى العمل الخيري الحدود، وأصبح اسم الكويت هو المرادف لعطاء الخير للمحتاجين، فالعمل الخيري سمة من سمات أهل الكويت منذ القدم، وتبرعات أهلها يعرفها القاصي والداني وليست غريبة عليهم، لذا استحقت الكويت أن تكون مركزا إنسانيا عالميا، وأن يتوج صاحب السمو بلقب أمير الإنسانية.
لم تعد المؤسسات الخيرية كما في السابق تعيش بمعزل بعضها عن البعض كل يسير في دربه، بل أصبحت هناك شراكات في العمل الخيري والإنساني، حدثنا عن أهمية الشراكة في العمل الإنساني، وكيف تساهم في نجاح المشروعات التنموية؟
٭ الشراكة الاستراتيجية بين المؤسسات الإنسانية والخيرية أصبحت من أهم الأعمدة التي يرتكز عليها العمل الإنساني والخيري، فلم يعد بإمكان المؤسسات الخيرية أن تعيش في معزل عما يحدث في العالم، فمن خلالها يمكن الوصول إلى مناطق النزاعات المختلفة في ظل التحديات التي تواجه العمل الإنساني، ولقد أضحت الشراكة مع تطور الفكر الإنساني ثقافة ضرورية لتنمية المجتمعات الفقيرة، وحاجة ملحة لتمكين المؤسسات الخيرية عبر آليات التنسيق والجودة وصياغة برامج ومبادرات مشتركة، تعود بالخير والنماء على الإنسانية جمعاء، أما عن الشراكة في الرحمة العالمية فهي مبدأ أرسته في عملها بهدف التكامل مع المؤسسات الخيرية، فلدينا شراكات مع مؤسسات دولية، ومؤسسات مناظرة، وشراكات محلية، وشراكات مع الفرق التطوعية.
قرر مجلس الوزراء إدخال العمل الخيري والتطوعي والإنساني كمادة تربوية في مناهج التعليم تدرس للطلبة في المدارس تتضمن التركيز على مجموعة من القيم والمهارات والمعارف المتعلقة بالعمل التطوعي والخيري، فما رأيك في هذا الأمر؟
٭ بالفعل إدخال مادة العمل الخيري والتطوعي والإنساني ضمن مناهج التربية والتعليم خطوة مستحقة تنسجم مع حب أهل الكويت للعمل الخيري، وتجذر قيمته الإسلامية في نفوسهم، وانخراط شبابهم في العمل التطوعي، كما أنها تعكس الدور الإنساني الذي تساهم به الكويت رسميا وشعبيا، وتبرهن بمثل هذه الإجراءات والمبادرات على كونها مركزا إنسانيا عالميا، فتعليم أبنائنا ثقافة العمل التطوعي وقيم العمل الخيري عبر المقررات الدراسية ينتج أبناء صالحين وإيجابيين، يعظمون قيم البذل والإنفاق والعطاء والإحساس بالآخر والمسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن، فثقافة العمل الخيري تعتبر عاملا رئيسيا من عوامل التوازن والتكامل التربوي والاجتماعي في المجتمعات، كما أنها تمثل رافدا أساسيا للتنمية الشاملة يعكس مدى وعي المواطن لدوره في نهضة بلاده ورفعتها، لذا تحرص الدول المتقدمة على إدراج العمل الخيري والإنساني كعلم يدرس في المدارس والمعاهد، فالمدرسة من أهم المؤسسات التربوية التي يتشكل فيها وعي الطالب من خلال التعلم والتربية والتفاعل مع المجتمع والبيئة المحيطة، والتي تعد إحدى أهم مؤسسات التنشئة والتربية الاجتماعية، ولم يعد هدفها قاصرا على التربية أو التنشئة، بل امتدت مهمتها للتركيز على العمل الإنساني والتطوعي، وذلك لتعزيز دور الطلاب في الحياة الاجتماعية، والمساهمة في النهوض بمكانة المجتمع في شتى جوانب الحياة، كما أن سير العديد من رموز العمل الخيري الكويتي كأمثال د.عبدالرحمن السميط والعم عبدالله المطوع وعبداللطيف الهاجري ونادر النوري تمثل مادة ثرية وخصبة للإلهام والتربية والتعليم، وتاريخهم جدير بالاقتداء والتأسي، لما سجله من محطات إنسانية رائدة.
تجاوز العمل الخيري الكويتي الإطار التقليدي، فلم يعد يتحدث عن مساعدات إنسانية فقط وان لم يغفلها، بل تعداها إلى إنشاء مشروعات تنموية كبرى، حدثنا عن هذا الأمر؟
٭ الجمعيات الخيرية والإنسانية في الكويت تكونت لديها خبرة كبيرة في مجال العمل الإنساني، حتى شملت جوانب متنوعة، منها: تشجيع الأفراد والأسر على الإنتاج، واستغلال المهارات الشخصية، ودفعهم نحو الاعتماد على الذات، ولم تقف عند هذا الحد بل اتجهت إلى بناء الإنسان وإعفافه من خلال المشروعات التنموية الكبرى مثل: مجمعات الرحمة التنموية لرعاية الأيتام والتي تساهم في تغيير مفهوم كفالة الأيتام وطلاب العلم من مجرد إطعام فقط إلى رعاية شاملة وتنمية حقيقية، حيث تتلخص فلسفتها في تحصين اليتيم منذ الصغر ليصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، فيخرج اليتيم من تلك المجمعات ليساهم في تنمية مجتمعه ودولته، فلم يعد العمل الإنساني الكويتي مقتصرا على تقديم المعونات والمساعدات العينية والنقدية.
لكل مؤسسة خيرية وإنسانية فلسفة في طبيعة عملها، فما فلسفة الرحمة العالمية في عملها؟
٭ نعم، لنا فلسفة واضحة في العمل وهي بناء الإنسان قبل بناء الأحجار، وتقديم الغوث دونما تميز لجنس أو لون أو دين، ولدينا رؤية نسعى لتحقيقها في الرحمة العالمية، وهي أن تكون المؤسسة الخيرية الأهلية الرائدة في العالم العربي، ولدينا خطة عمل استراتيجية لأربع سنوات، نسعى لتحقيقها سنويا بخطط تشغيلية تتضمن أهدافا عديدة في اتجاهين، الاتجاه الأول: رفع كفاءة أداء العاملين في الرحمة، والارتقاء بآليات العمل وفقا لمعايير العمل المؤسسي، والثاني: المشروعات الخيرية التي نخطط لتنفيذها في العديد من البلدان حسب الأولويات التي وضعناها.
ويتم جمع التبرعات بتسويق تلك المشروعات من خلال المنافذ التسويقية لنا عبر فروعنا المنتشرة في الكويت، ووسائل الإعلام والزيارات الخاصة للمتبرعين، بالإضافة إلى الجمع الإلكتروني من خلال موقعنا «خير أونلاين»، وإدارة تنفيذ تلك المشروعات والميزانيات المعتمدة لها تتم من خلال قطاعات العمل الجغرافية، فكل قطاع مسؤول عن المشروعات المخصصة للبلدان الواقفة تحت نطاق إشرافه، ويساند ذلك إدارة مالية مركزية يتم من خلالها ضبط عمليات التحويل والصرف المالي بشكل دقيق، كما أن لدينا مراقبا ماليا داخليا لزيادة جهود الرقابة المادية لدينا، ويقوم بالتدقيق على أعمالنا داخل وخارج الكويت، إضافة للتدقيق المالي من قبل مكتب التدقيق المالي «إرنست آند يونغ» والذي يتولى التدقيق المحاسبي على أعمالنا.
كيف يتم الصرف على المشروعات الخيرية والإنسانية؟
٭ جميع المشروعات التي نقوم عليها يتم إعداد دراسة عنها قبل البدء في التسويق لها، وهذه الدراسة تتضمن التكلفة التقديرية، ودواعي اختيار المكان، ومدى الحاجة، وتحديد مراحل المشروع أثناء التنفيذ مع تضمين ذلك بالميزانية المقدرة للتشغيل سنويا، فنحن لا نبني مشروعا ونتركه، ونبدأ بعد تحليل ومناقشة هذه الدراسة بالتسويق، ثم استقبال المبلغ المتبرع وتحويله بنكيا، كما تتم متابعة تواريخ البدء والإنجاز المتوقعة ثم الفعلية، عبر تقارير على فترات زمنية دورية تتضمن لقطات للمشروع أثناء البناء تنقل للمتبرع حتى الانتهاء، ورصد وتوثيق ذلك فوتوغرافيا أو فيلميا، ورصد كل ذلك عبر برنامج يتضمن المعلومات والصور والتواريخ والمتابعات، ويمكن للمتبرع زيارة المشروع أثناء أي مرحلة من مراحل إنشائه في حالة رغبته.
وضعت الأمم المتحدة العديد من الأهداف الإنمائية وذلك لحشد الجهود للقضاء على الفقر بجميع أشكاله ومكافحة عدم المساواة وغيرها من الأهداف المختلفة، كيف تسعى الرحمة العالمية إلى تحقيق تلك الأهداف؟
٭ تسعى الرحمة العالمية لتحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة من خلال مشروعاتها المختلفة فقد سعت إلى المساهمة في القضاء على الفقر من خلال بناء الإنسان والتي تقوم جميع مشروعاتها على تحقيق هذا الهدف فتسعى لتوفير مشروعات الكسب الحلال ـ المشروعات التنموية الصغيرة ـ وذلك بهدف إيجاد وسيلة كسب للأسر المتعففة وفي هذا الصدد قامت بتوزيع أكثر من 13089 مشروعا للكسب الحلال كما قامت بحفر الآبار حتى لا يسير الأطفال مسافات طويلة للحصول على المياه، ولذا قامت بتنفيذ 36746 مشروعا للمياه، بل قامت ببناء المجمعات التنموية والمدارس لتحقيق هدفها والتي بلغت أكثر من 436 منشأة تعليمية، كما اهتمت بالقطاع الصحي وأنشأت المستشفيات التي تحتوي على معظم التخصصات كالمستشفى الدولي في هرجيسيا ومستشفى الرحمة في جيبوتي وغيرها من المستشفيات والمستوصفات والعيادات الطبية والتي بلغت 432 منشأة طبية، كما قامت بإنشاء المراكز الدعوية ومراكز تحفيظ القرآن والتي بلغت 671 مشروعا.