إشراقة العطاء
إشراقة العطاء
عقود من العطاء.. قصة إشراقة!

مع إطلالة عقد الثمانينات من القرن العشرين بزغت فكرة اضطلاع جمعية "الإصلاح الاجتماعي" بدور خيري وإغاثي في العالم الإسلامي؛ فانتدب مجلس إدارة الجمعية كلاًّ من السيد/ عبد الله العتيقي والسيد/ وليد المير للسفر إلى شرق آسيا؛ لاستطلاع وضع المسلمين هناك وتقدير احتياجاتهم، وكان من نتائج هذه الزيارة أن تأسَّست أول لجنة خيرية في الجمعية، وسُميت بلجنة "العالم الإسلامي"، وذلك في عام 1982م، لتبدأ من هذه اللحظة مدُّ أول جسور الخير من الكويت إلى شتَّى أصقاع الأرض. ثم شكَّلت الجمعية لجنتها الخيرية الثانية لإغاثة المسلمين في "أفغانستان"، وهي لجنة "الدعوة الإسلامية"، في عام 1986م، لتضع هذه اللجنة نصب عينيها دعم القضية الأفغانية؛ التي هبَّ العالم الإسلامي وقتها لنصرتها، وكان أول قرارات مجلس إدارة اللجنة ضرورة أن ينطلق الدعم من عمل مؤسسي منضبط وعلمي، وعلى مستوى مهني مرتفع، فتمت هيكلة العمل في كافَّة الجوانب؛ المالية، والإعلامية، والإغاثية، والتربوية التعليمية، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي.. من خلال منظومة إدارية متكاملة. ثم ما لبثت أن تفجرت المشكلة اللبنانية، واشتد الأمر على أهلنا في "فلسطين"؛ فقرر مجلس الجمعية تأسيس لجنة خيرية جديدة؛ باسم "لجنة المناصرة الخيرية"، وتشكَّل مجلس إدارة اللجنة من عدد من رجالات الكويت؛ منهم: "أحمد الفلاح"، و"مبارك المطوع"، ثمَّ توسَّع نطاق اللجنة الجغرافي بعد ذلك ليشمل جميع بلاد الشام. وبعد أن تحرَّرت الكويت بفضل الله سنة 1991م، وعادت لأهلها نعمة الأمن المفقود؛ لم يلبث أن تفجَّر الصراع العرقي الذي قاده الصرب ضد المسلمين في "البوسنة والهرسك"؛ فكان أهل الكويت أكثر الناس إحساسًا بآلام أهلنا في تلك البقعة الجريحة، وتمَّ حينذاك تفعيل لجنة "العالم الإسلامي"، لتبدأ صفحة جديدة في سجل الخير الكويتي، بتقديم يد الإغاثة للإنسانية الجريحة في "البوسنة والهرسك".


الأمانة العامة للجان الخيرية.. عقد انتظم سنابل الخير:

وكان لكل لجنة من اللجان الخيرية في جمعية "الإصلاح" مجلس إدارة خاص بها، ونظام إداري ومالي تعمل من خلاله بشكل منفصل عن باقي اللجان، وكان لا بدَّ من وجود تنسيق بين هذه اللجان حتى نضمن سير العمل على النحو الأمثل، فلا يحدث تكثيف للعمل في جهة على حساب جهة أخرى؛ وفي عام 1991م قرَّر مجلس إدارة الجمعية إنشاء "الأمانة العامة للجان الخيرية"؛ بهدف توحيد النظم الإدارية والمحاسبية، والإشراف على عمل اللجان الخيرية والتنسيق بينها, والعمل على إيصال الخير إلى مستحقيه بصورة فاعلة، وتمَّ لذلك إنشاء مجمع "سنابل الخير"، وكان افتتاحه في يوم 9 يناير من العام 1995م. وفي سنة 1994م أنشأت جمعية الإصلاح لجنتها الخيرية الرابعة "لجنة إفريقيا للإغاثة"؛ لتهتم بالعمل الخيري والإغاثي في القرن الإفريقي، حيث كان التحرك في العمل الخيري قد بدأ بالفعل في "الصومال" قبيل الغزو من خلال فريق عمل مكون من فضيلة الشيخ/ محمود عيد من مصر، وفضيلة الشيخ/ أحمد الأزرق من السودان، وبعد الغزو بدأ عمل اللجنة في "الصومال" على نطاق محدود، قبل أن ينطلق في عام 1994م بشكل رسمي على مستوى إفريقيا بالكامل، وبذلك تكون قد اكتملت منظومة لجان العمل الخيري في جمعية الإصلاح بهذه اللجان. وبعد ذلك انتظمت هذه اللجان الأربع في منظومة تحت مظلة "الأمانة العامة للجان الخيرية"، في جمعية "الإصلاح الاجتماعي"، وتم ضم اللجان جميعها تحت قطاعات عمل أساسية ثلاثة؛ وهي: قطاع آسيا وإفريقيا، والقطاع العربي الأوربي، والقطاع التكاملي. وفي عام 2010 م تمَّ تطوير الهيكل الوظيفي بمسمى جديد؛ هو "الأمانة العامة للعمل الخيري"، وفي عام 2011م ومع التوسع في فتح مكاتب جديدة؛ تم إعادة توزيع مناطق العمل على أربعة قطاعات؛ وهي: قطاع آسيا، وقطاع إفريقيا، والقطاع العربي، والقطاع الأوربي.

ثم كانت الرحمة العالمية:

وفي ظل الاستعداد لاحتفالية مرور ثلاثين عامًا من العطاء؛ انطلقت "الأمانة العامة للعمل الخيري" تحت مسمى جديد له دلالته؛ وهو "الرحمة العالمية"، لتعبِّر عن حمل تلك المؤسسة المباركة لرسالة رحمة تسري، ليس في جسد الأمة المسلمة فقط؛ بل في جسد الإنسانية بأسرها.